الحاج محمد كريمخان الكرماني

158

حقائق الطب وجوامع العلاج

في محالها اثرا وجميع الآثار من الأرواح فلأجل ذلك يعالج المعزم الأمراض بعزايمه فيطرد الأرواح أو يقتلها فتبقى الاخلاط بلا حراك ولا اثر فيستولى عليها الطبع وبنقى المزاج عنها ويعالجها الطبيب فينقى الاخلاط فيموت الروح ويصح البدن لكن المقاتلة مع أجسادها مع بقاء أرواحها امر عسير لأنها تدفع عن نفسها جهده وتعاونها اقرانها وأشباهها فليس يصل الطبيب إلى تنقية البدن من تلك الاخلاط ذوات الأرواح الا بجهد واما العزايم والرقىّ فهي اسرع اثرا وأوحى دفعا لتلك الأرواح فلربما يعالج بالرقىّ في يوم ما لا يعالج بالعقاقير في سنة بل سنين وذلك امر لم يعقله الأطباء فإذا كان الرقىّ يفعل هذا الأثر العظيم فكيف يكون التوجه إلى اللّه سبحانه والتوكل عليه بل هو يقتل جميع الشياطين في طرفة عين كما يقول اللّه عز وجل إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وقال إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ * فعلم من ذلك ان التأدب بالآداب الشرعية هو الدافع للشياطين والا بالسة عن الأبدان ومطهرها ومصححها عن جميع الأمراض والاعراض دفعة واما الرقىّ والعزايم فلربما تقتل شيطانا ولكن تحيى شيطانا وتقاتل شيطانا بشيطان ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين فكل علاج ذكر فيه اسم اللّه كان ذلك قاتلا للشيطان بسيف اللّه والا فهو قتال شيطان بشيطان ولا ثمرة فيه ولذلك نهينا عن الاستشفاء بالحرام وانه قتال شيطان ضعيف وتسليط شيطان قوى ونهينا عن الاستشفاء بالحمأة فان حرارتها من فوح جهنم وروى في الأدوية المرّة انه لا شفاء فيها فان المرّ بنفسه شيطان والتدبير والحكمة معالجة الشيطان بسيف الرحمن ودفع الظلمات بالنور فإذا عرفت على نهج الاجمال امر الشيطان فاضداد ذلك بعينها هي الملك يعنى ان أطراف الوجودات الجمادية والنباتية والحيوانية والجنية والانسانية والنبوية من حيث الرب هي الملائكة وهي جاذبة روحا خاصة بها مناسبة لمقامها من اللّه سبحانه ويفيض اللّه عليها ما سألت من الأرواح الطيبة العليينية فإنها حيث الرب فهي منها جمادية ومنها نباتية ومنها حيوانية ومنها جنية ومنها انسية ولكل واحد اثر خاص به لا يتأتى من غيره وهم ابدا ناقصون لازمون لمقامهم وفعلية صرفة إضافية ليس فيهم قوة ابدا فلا يترقون ابدا ولا يقدرون على غير